عادل عبد الرحمن البدري

252

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

يا مَنْ لِعاذلة لَوْمي مخنّتها * ولو أرادت سداداً لا تّقت عَذْلي ويقال : البطّيخ لي مَخنّة ، أي أكله لي إلف وعادة ، أي : آكله الساعةَ بعد الساعة ، لا أصبر عنه ( 1 ) . وأصل المخنّة : المحجّة البيّنة ، والفناء ، ووسط الدار ، وذلك أنّ الأصنف تكلّم فيها بكلمات ، وقال فيها أبياتاً يلومها فيها في وقعة الجمل ( 2 ) . والمخنّة : مضيق الوادي ، ومصبُّ الماء من التَّلْعة إلى الوادي ( 3 ) . [ خور ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في ذمّ العاصين من أصحابه : « إنْ أُمْهِلْتُم خُضْتُم ، وإنْ حُوربتم خُرْتُم » ( 4 ) . الخَوَر ، بالتحريك : الضَّعف ، وخارَ الرجلُ يخُور خؤوراً وخَوِرَ خَوَراً وخَوّر : ضَعُف وانكسر . يقال : رجل خوّار ورمح خوّار وسهم خوّار ، وكلّ ما ضعف فقد خار . والخُوار في كلِّ شيء عيب إلاّ في هذه الأشياء : ناقة خوّارة وشاة خوّارة ، إذا كانتا غزيرتين باللبن ، وبعير خوّار رقيق حسن ، وفرس خوّار ليّن العطف ، والجمع خُور في جميع ذلك ، والعدد خوّاراتٌ . ويقال : أرض خوّارة : لينة سهلة ، ونخلة خوّارة : غزيرة الحمل . والخَوْر مثل الغَورْ بين النّشْزَيْن ، ولذلك قيل للدبُر : خَوْران لأنّه كالهبطة بين رَبْوَتين ( 1 ) . وقول عليّ ( عليه السلام ) : « فما كان إلاّ أن خارت أرضهم بالخَسْفَةِ خُوَارَ السكّة المُحْمَاةِ في الأرض الخوّارة » ( 2 ) . أي صوّتت ، فإنّ الأرض تصوّت عند الخسف ، والنار أيضاً تصوّت عند انطفائها ( 3 ) . والخُوار : صوت الثور ، خار يخُور خُوَراراً وخَوْراً . والاستخارة : أن تستعطف الإنسان وتدعوه إليك ، وهو أن تسْتَنْطِقَه ، مأخوذ من الخُوار ( 4 ) . وأصله أنّ الصائد يأتي ولد الظبية في كناسه فيعرُك أُذنه فيخور ، أي يصيح ، يستعطف بذلك أمّه كي يصيدها . يقال : استخار الرجل : استعطفه . لأنّك إذا استعطفته ودعوته فإنّك إنّما تطلب خيره ( 5 ) . واستخار الله : طلب منه الخِيَرَةَ . والاستخارة : طلب

--> ( 1 ) الفائق في غريب الحديث 1 : 400 ( خنن ) . ( 2 ) النهاية 1 : 85 ( خنن ) . ( 3 ) لسان العرب 13 : 143 . ( 4 ) نهج البلاغة : 258 ضمن خطبة 180 . ( 1 ) لسان العرب 4 : 264 ( خور ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 319 كلام 201 . ( 3 ) أعلام نهج البلاغة : 178 . ( 4 ) المحيط في اللغة 4 : 408 باب الخاء والراء . ( 5 ) لسان العرب 4 : 262 ( خور ) .